محمد الريشهري

34

موسوعة معارف الكتاب والسنة

الآيِسينَ مِن خَيري . فَمَن يَكونُ أسوَأَ حالًا مِنّي إن أنَا نُقِلتُ عَلى مِثلِ حالي إلى قَبري « 1 » لَم امَهِّدهُ لِرَقدَتي ، ولَم أفرُشهُ بِالعَمَلِ الصّالِحِ لِضَجعَتي ! وما لي لا أبكي وما أدري إلى ما يَكونُ مَصيري ، وأَرى نَفسي تُخادِعُني ، وأَيّامي تُخاتِلُني « 2 » ، وقَد خَفَقَت عِندَ رَأسي أجنِحَةُ المَوتِ ، فَمالي لا أبكي ؟ ! أبكي لِخُروجِ نَفسي ، أبكي لِظُلمَةِ قَبري ، أبكي لِضيقِ لَحدي ، أبكي لِسُؤالِ مُنكَرٍ ونَكيرٍ إيّايَ ، أبكي لِخُروجي مِن قَبري عُرياناً ذَليلًا حامِلًا ثِقلي عَلى ظَهري ، أنظُرُ مَرَّةً عَن يَميني وأخرى عَن شِمالي ، إذِ الخَلائِقُ في شَأنٍ غَيرِ شَأني « لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ * تَرْهَقُها قَتَرَةٌ » « 3 » . « 4 » 2 / 4 البُكاءُ مِن خَوفِ المَحشَرِ 9951 . الإمام عليّ عليه السلام - مِن خُطبَةٍ لَهُ - : . . . بَقِيَ رِجالٌ غَضَّ أبصارَهُم ذِكرُ المَرجِعِ ، وأَراقَ دُموعَهُم خَوفُ المَحشَرِ ، فَهُم بَينَ شَريدٍ نادٍّ « 5 » ، وخائِفٍ مَقموعٍ ، وساكِتٍ مَكعومٍ « 6 » ،

--> ( 1 ) . في الإقبال والمصباح : « إلى قبرٍ » ، وهو الأنسب . ( 2 ) . خَتَلَهُ يختِلُه : إذا خدعه ورواغه ( النهاية : ج 2 ص 9 « ختل » ) . ( 3 ) . عبس : 37 - 41 . ورهقه الأمر : غشيه بقهر . والقَتَرَةُ : وذلك شبه دخان يغشى الوجه من الكذب ( مفردات ألفاظ القرآن : ص 367 « رهق » وص 655 « قتر » ) . ( 4 ) . مصباح المتهجّد : ص 591 ح 691 ، الإقبال : ج 1 ص 167 ، المصباح للكفعمي : ص 790 ، بحار الأنوار : ج 98 ص 88 ح 2 وراجع هذا الكتاب : ص 104 ( بكاء الإمام الحسن عليه السلام ) . ( 5 ) . ندّ : نفر وذهب على وجهه شارداً ( الصحاح : ج 2 ص 543 « ندد » ) . ( 6 ) . كعمت البعير : إذا شددت فمه ، فهو مكعوم ( الصحاح : ج 5 ص 2023 « كعم » ) .